محمد المختار ولد أباه

132

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

يعني المخصوص ) من ذلك قولك بئسما صنعت ، فهذه مكتفية ، وساء ما صنعت ، ولا يجوز : ساء ما صنيعك ، وقد أجازه الكسائي » في كتابه على هذا المذهب ، قال الفراء ولا نعرف ما جهته « 1 » . وعند قوله تعالى : بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ( البقرة - الآية 90 ) ، يقول الفراء : موضع « أن » جزاء وكان الكسائي يقول في أن « هي في موضع خفض وإنما هي جزاء » . ثم يفسر رأيه قائلا : « إذا كان الجزاء لم يقع عليه شيء قبله وكان ينوي بها الاستقبال كسرت « أن » وجزمت بها فقلت : أكرمك إن تاتني . فإن كانت ماضية قلت : أكرمك أن تأتيني ، وأين من ذلك أن تقول : أكرمك أن تأتيني ، كذلك قال الشاعر : أتجزع أن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزّة المتقطع يريد : أتجزع بأن ، أو لأن كان ذلك ، ولو أراد الاستقبال ومحض الجزاء لكسر « أن وجزم بها « 2 » ، كقوله جل ثناؤه : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) ( الكهف ) فقرأها الفراء بالكسر ، ولو قرأت بفتح « أن » على معنى « إذ لم يؤمنوا » ، ولأن لم يؤمنوا ومن أن لم يؤمنوا لكان صوابا . وتأويله أنّ « أن » في موضع نصب لأنها إنما كانت أداة بمنزلة « إذ » . فهي في موضع نصب إذا ألقيت الخافض وتم ما قبلها ، فإذا جعلت لها الفعل أو أوقعت عليها فهي في موضع ما يصيبها من الرفع والنصب والخفض « 3 » . إن نظرة في كتاب معاني القرآن تبرهن على براعة هذا النحوي الكبير وتمكنه من قضايا العربية حتى استحق جميل الثناء نثرا ونظما ومن ذلك قول محمد بن جهم المسري :

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 57 . ( 2 ) معاني القرآن ، ج 1 ص 58 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 32 .